مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
502
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
ثبوت الترخيص بحديث « 1 » الرفع وما في معناه ، فلا يبقى مجال لاستفادة الوجوب . وبعبارة أخرى : نقول : إنّ ثبوت الأمر شيء وثبوت الوجوب شيء آخر ؛ إذ لا ملازمة بينهما أصلًا ، فقد يثبت الأمر ولا يثبت الوجوب ، كما هو الحال في الأوامر الاستحبابيّة ، بل لا بدّ في إثبات الوجوب - مضافاً إلى الأمر - من إثبات عدم الترخيص ، فمن دون ذلك لا مجال لإثبات الوجوب . ومن هنا فحيث إنّ الآية الكريمة لا تتكفّل إلّا بالجهة الأولى - أعني ثبوت الأمر - فلا مجال للتمسّك بها وحدها لإثبات الوجوب ، بل لا بدّ من البحث عن وجود ما يدلّ على الترخيص ، فإن وجد ما يدلّ على ذلك فلا مجال للقول بالوجوب ، وإلّا فمقتضى حكم العقل بلزوم إطاعة المولى هو ذلك ، وحيث إنّ مقامنا من قبيل الأوّل ، حيث دلّ حديث رفع القلم على الترخيص ، فلا وجه للالتزام بالوجوب » « 2 » . والحقّ ما ذهب إليه المشهور من الفقهاء والمفسّرين من أنّ الخطاب في الآية متوجّه إلى المكلّفين . جاء في المستمسك : « والخطاب فيه للبالغين لا لغير البالغين ؛ يعني يلزم البالغين أن يكلّفوهم بالاستئذان على وجه يتحقّق ذلك منهم - إلى أن قال : - وكيف
--> ( 1 ) إذا بنينا الوجوب على ذلك المبنى وقلنا باستفادة الوجوب عن طريق العقل ، فنقول : لا يكفي حديث الرفع لكونه ترخيصاً ؛ لأنّه كسائر القواعد الكلّية قابلًا للتخصيص ، فكما وقع التخصيص بالنسبة إلى الأحكام الوضعيّة كالضمان ، فكذلك يمكن التخصيص بالنسبة إلى الأحكام التكليفيّة ، كعدم جواز النظر إلى عورة البالغ ، فعلى هذا ما ذكره النراقي من أنّ المقام أخصّ من حديث الرفع متين جدّاً ، ولا ينبغي الريب في استفادة الوجوب من الآية الشريفة على ذلك المبنى ، وقد مرّ أنّ الوجوب طريقيّ لا عقاب على تركه ، ولا ملازمة بين هذا الوجوب وحرمة الاطّلاع على عورة الغير ، وعلى هذا لا يستفاد من الآية الشريفة حرمة النظر إلى العورة ، ولكن لا ينافي ذلك ثبوت الوجوب الطريقي على الأطفال ، واللَّه العالم ، م ج ف . ( 2 ) موسوعة الإمام الخوئي ، مباني العروة الوثقى ، كتاب النكاح : 32 / 68 - 69 .